الشيخ الأصفهاني
354
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بموافقة عدلها ، وكذلك المعذرية ، كما تحصل بموافقتها ، كذلك موافقة عدلها . وحينئذ لا عقاب على الواقع عند إصابة أحدهما إلا بترك موافقتها معا ، كما أنه يعذر عن مخالفة الموافقة بموافقة المخالف - زيادة على العذر - عند خطأ ما وافقه . قوله : هو الاقتصار على الراجح منهما للقطع بحجيته . . الخ . بعدما عرفت ( 1 ) أن المنجزية التخييرية متقومة بعدم موافقة العدل المعذر نقول : إن المعذرية الواقعية ليست ملاكا للعذر ، بل المعذرية الواصلة . كما أن المنجزية كذلك . ومن المعلوم أن الراجح علم كونه منجزا ، إما تعيينا أو تخييرا ، والمرجوح لم يعلم كونه معذرا فلا تكون موافقته معذرة بالفعل ، فيجوز الاقتصار على موافقة الراجح عقلا ، لأنه معذر قطعا ، سواء وافق الواقع أم لا ، ولا يجوز الاقتصار على موافقة المرجوح ، لأنه لم يعلم كونه معذرا عن مخالفة الراجح المعلوم منجزيته على اي تقدير ، فان منجزيته التخييرية ، وان لم يوجب العقاب على مخالفته عند مصادقته ، إلا أنه على تقدير موافقة المعذر ، وحيث لم يصل معذرية المرجوح ، فهو غير معذر ، فلا دافع لعقاب مخالفة الراجح عند مصادفته . ومنه تبين أن أصالة البراءة غير جارية بعد وصول المنجزية ، وعدم وصول المعذرية لا أنها جارية لكنها لا تقتضي معذرية المرجوح ، لان نفي العقاب عن الراجح كاف - مع موافقة المرجوح - بتقريب : أن الواقع إن كان في ضمن الراجح ، فلا عقاب عليه بالفرض ، وإن كان في ضمن المرجوح ، فقد أتى به ، فلا حاجة إلى العلم بمعذرية المرجوح . ومما ذكرنا يتضح أيضا : أن أصالة عدم اعتبار المزية شرعا ، وحكومتها على أصالة عدم حجية المرجوح فاسدة . اما أصالة عدم اعتبار المزية شرعا ، فلان المزية على تقدير اعتبارها شرعا معناها كونها مقتضية للحجية التعيينية وأصالة
--> ( 1 ) في التعليقة السابقة .